الزمخشري

340

الفائق في غريب الحديث

على المنبر : من يعذرني رجل قد بلغني عنه كذا وكذا فقام سعد فقال : يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : أنه استعذر أبا بكر من عائشة . أي قال له : كن عذيري منها إن عاقبتها وذلك في شئ عتب فيه عليها . إن الله تعالى نظيف يحب النظافة فنظفوا عذراتكم ولا تشبهوا باليهود تجمع الأكباء في دورها . العذرة : الفناء وبها [ ] سميت العذرة لإلقائها فيها كما سميت بالغائط وهو المطمئن من الأرض . وعنه صلى الله عليه وسلم : اليهود أنتن خلق الله عذرة . وعن علي رضى الله تعالى عنه أنه عاتب قوما وقال : مالكم لا تنظفون عذراتكم ! الأكباء : جمع كبا ( بالكسر والقصر ) وهو الكناسة وإذا مد فهو البخور وألف الكبا عن واو لقولهم : كبوت البيت أكبوه كبوا وقد تميله العرب فهو في ذلك أخو العشا في الشذوذ عن القياس . وفى تنظيف الأفنية يروى عن عمر رضى الله تعالى عنه : انه كان إذا قدم مكة يطوف في سككها فيمر بالقوم فيقول : قموا فناءكم حتى مر بدار أبي سفيان فقال : يا أبا سفيان قموا فناءكم فقال : نعم يا أمير المؤمنين حتى يجئ مهاننا الآن فطاف أيضا ثم مر به فلم يصنع شيئا فقال : يا أبا سفيان ألا تقمون فناءكم ! فقال : نعم يا أمير المؤمنين . حتى يجئ مهاننا الآن فطاف أيضا ومر به فلم يصنع شيئا فوضع الدرة بين أذنيه ضربا فجاءت هند فقالت : والله لرب يوم لو ضربته لاقشعر بطن مكة ! فقال : أجل ! والله لرب يوم لو ضربته لاقشعر بطن مكة ! عذق قدم عليه صلى الله عليه وسلم أصيل الغفاري من مكة فقال : يا أصيل كيف عهدت مكة فقال : عهدتها والله وقد أخصب جنابها وأعذق إذخرها وأسلب ثمامها وامش سلمها فقال : حسبك يا أصيل . ويروى أن أبان بن سعيد رضي الله عنه قدم عليه صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبان كيف تركت أهل مكة قال : تركتهم وقد جيدوا وتركت الإذخر وقد أعذق وتركت الثمام وقد خاص . فاغرورقت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم .